الجمعة، 14 أكتوبر 2011


رأيت من البلاء أن المؤمن يدعو فلا يجاب فيكرر الدعاء و تطول المدة و لا يرى أثرا للإجابة

فينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي يحتاج إلى الصبر
وما يعرض للنفس من الوسواس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب و لقد عرض لي من هذا الجنس
فإنه نزلت بي نازلة فدعوت فلم أر الإجابة فأخذ إبليس يجول في حلبات كيده

فتارة يقول : الكلام واسع و البخل معدوم فما فائدة تأخير الجواب ؟
فقلت له : إخسأ يا لعين فما أحتاج إلى تقاضي و لا أرضاك وكيلا

ثم عدت إلى نفسي فقلت : إياك و مساكنة وسوسته فإنه لو لم يكن في تأخير الإجابة إلا أن يبلوك المقدر في محاربة العدو لكفي في الحكمة

قالت : فسلني عن تأخير الإجابة في مثل هذه النازلة

فقلت : قد ثبت بالبرهان أن الله عز و جل مالك و للمالك التصرف بالمنع والعطاء فلا وجه الاعتراض عليه

والثاني : أنه قد ثبتت حكمته بالأدلة القاطعة فربما رأيت الشيء مصلحة و الحكمة لا تقتضيه وقد يخفى وجه الحكمة فيما يفعله الطبيب من أشياء تؤذي في الظاهر يقصد بها
المصلحة فلعل هذا من ذاك

والثالث : أنه قد يكون التأخير مصلحة و الاستعجال مضرة و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم :
” لا يزال العبد في خير ما لم يستعجل يقول دعوت فلم يستجب لي “

الرابع : أنه قد يكون امتناع الإجابة لآفة فيك فربما يكون في مأكولك شبهة أو قلبك وقت الدعاء في غفلة
أو تزاد عقوبتك في منع حاجتك لذنب ما صدقت في التوبة منه.

لــ ابن الجوزي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق